الملا علي النهاوندي النجفي
154
تشريح الأصول
سبق وجودها قبل المعلق عليه وهذا هو الدّور للزوم سبق الإرادة على نفسها بل على ما علّقت عليه وكيف كان لا يعقل ارجاع تعليق الامر إلى تعليق الإرادة الشأنية بناء على أنها العلم بالمصلحة وإلى تعليق ذاتها بناء على أنها صفة نفسانيّة وامّا فعلية الإرادة فهل يمكن تعليقها عند الامر حتى يبيّن تعليقها للغير ويكون تعليق الامر راجعا اليه أم لا يتوقف على تذكر مقدار فعلية الإرادة التكليفيّة اعني الطلب حتّى يعلم مقدار ما يمكن فيه تعليقة أم لا فعلية إرادة فعل الغير حقيقة هي تمهيد مقدمات المراد لحصول الفعل من الغير فنقول ان فعليّة إرادة فعل الغير حقيقة هي تمهيد مقدمات المراد لحصول هذا الفعل من الغير وقد مر مرارا انها الوعد على المراد والوعيد عليه والبيان الّذى يسمّى حجة في لسان المتكلمين والفقهاء والاصوليّين [ امّا البيان فلا يعقل تعليقه على المتوقّع حصوله ] امّا البيان فلا يعقل تعليقه على المتوقّع حصوله مع انّ المقصود من الخطاب المعلق هو البيان وان الامر يكتفى في حصول مراده واتمام حجّته بهذا الخطاب المعلق وكيف يعقل صيرورة البيان معلقا عند المتكلم وهو قاصد تحققه بنفس الخطاب المعلق نعم يمكن ارجاع التعليق إلى تعليق البيان على مذهب بعض النحاة حيث أول الجملة الانشائية المعلقة إلى الخبرية المعلّقة بتأويل ان جاءك فأكرمه إلى انّه ان جاءك فمقول فيه أكرمه يعنى قد جردت صيغة الامر عن المعنى الموضوع له الانشائي وهو استعمالها في مقام تحصيل المراد ورفع العذر من المكلّف ورفع جهله المتعذر به في المخالفة وقد استعمل في نفسها بالدلالة العقليّة هذا ولكنّه توهّم باطل لحكم العرف على خلافه حيث يلومون من اعتذر من الامر بأنك لم تأمرني بعد وانما أخبرتني بمجيء امرك بعد حصول الشرط وقد حصل الشرط ولم يجئنا امرك فان الاعتذار بذلك بعد الامر المعلق ممّا يضحك به الثّكلى وبالجملة ارجاع التعليق نفس البيان الانشائي اعني اتمام الحجة ورفع العذر محال مع بقاء الامر على الانشائية للزوم تعليق الحاصل على المتوقع وارجاع التعليق الانشائي إلى تعليق الجملة الخبرية بالتجريد والتقدير خلاف الواقع وخلاف ما يقصد من الخطاب بحكم الوجدان والعرف هذا حال الإرادة الفعليّة من حيث البيان وعدم امكان ارجاع التعليق اليه واما الوعد والوعيد فيعلم حالهما ممّا ذكرنا في البيان من جميع الجهات حتى أنهما داخلان في الحجة لان الامر برفع العذر عن المكلّف من جهة ان له جهة الحيوانيّة وله شهوات نفسانيّة تسدّه عن الميل إلى إطاعة المولى وعن اللّذائذ الرّوحانيّة وعن المحسّنات العقليّة وتمنعها عن المشاق الدنيويّة فيناوله المولى الكريم الرؤوف ما يشتهيه من العلوفة بوعده ويحذّره بما يخافه من العذاب بوعيده حتى يسهل عليه المشاق العمليّة ويرتكب ما ينافره من العمل فالوعد والوعيد حجتان على المكلّف وبيانهما في ضمن الامر اتمام للحجيّة لعدم ثمرة للوعد والوعيد إذا لم يعلم بهما المكلّف وحالهما في عدم قابليتهما للتعليق مع أنهما فعلى ويلازم الخطاب لكونهما مدلولين للخطاب والقول بحصول الوعد والميعاد بعد حصول المعلق عليه شطط من الكلام لحصولهما وتحققهما حين الخطاب وهو كاشف عنهما فالحاصل لا يعقل لنا ارجاع التعليق في الأوامر المعلقة إلى تعليق أصل الطّلب الشانى